ابن تيمية

70

مجموعة الفتاوى

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ مِن حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَابَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِسَرَفِ } . قَالَ البيهقي وَرَوَاهُ مِن حَدِيثِ الحماني عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَوَاهُ الْأَجْلَحُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ جَارِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ . عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَمْيَالٍ يَعْنِي بَيْنَ مَكَّةَ وَسَرِفٍ . قُلْت : عَشَرَةُ أَمْيَالٍ ثَلَاثَةُ فَرَاسِخَ وَثُلُثٌ وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَهَذِهِ الْمَسَافَةُ لَا تُقْطَعُ فِي السَّيْرِ الْحَثِيثِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ فَإِنَّ النَّاسَ يَسِيرُونَ مِن عَرَفَةَ عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَلَا يَصِلُونَ إلَى جَمْعٍ إلَّا وَقَدْ غَابَ الشَّفَقُ وَمِن عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ بَرِيدٌ فَجَمَعَ دُونَ هَذِهِ الْمَسَافَةِ وَهُمْ لَا يَصِلُونَ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ فَكَيْفَ بِسَرِفِ وَهَذَا يُوَافِقُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ إذَا كَانَ سَائِراً أَخَّرَ الْمَغْرِبَ إلَى أَنْ يَغْرُبَ الشَّفَقُ ثُمَّ يُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً . قَالَ البيهقي : وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعُذْرِ السَّفَرِ مِن الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيمَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَعَ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِن جَمْعِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ : وَذَكَرَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِن حَدِيثِ سَعِيدٍ